عن الكذب والإغراق في جميع القرآن ، فإنّ كلّ شاعر ترك الكذب ولازم الصدق ترك شعره ، ولذا قيل : إنّ حسّان « 1 » بن ثابت ولبيد « 2 » بن ربيعة لمّا أسلما ترك شعرهما الإسلامي ، إذ لم يكن كشعرهما الجاهلي .
الفرق بين القرآن والحديث القدسي
وأمّا الفرق بين القرآن والحديث القدسي فقد فرّق العلماء بينهما بوجوه :
الأوّل أنّ القرآن يختصّ سماعه من الروح الأمين ، ولكن الحديث القدسي قد يكون إلهاما ونفثا في الروع ونحو ذلك .
الثاني أن القرآن مسموع بعبارة بعينها بخلاف الحديث القدسي .
الثالث أنّ القرآن مشتمل على الإعجاز بخلاف الحديث القدسي .
الرّابع أنّ القرآن مقطوع الصدور ، بخلاف الحديث القدسي فإنّه كسائر الأحاديث في ظنّية صدورها .
هامش
( 1 ) حسّان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري أبو الوليد الصحابي الشاعر المدني أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهليّة والإسلام عاش ( 60 ) سنة في الجاهليّة و ( 60 ) سنة في الإسلام . مات سنة ( 54 ه ) - الاعلام ج 2 ص 188 .
( 2 ) لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري أحد الشعراء الفرسان في الجاهليّة ، أدرك الإسلام ويعدّ من الصحابة ، قيل : إنّه ترك الشعر بعد إسلامه ولم يقل إلَّا بيتا واحدا وهو :
ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصّالح
وهو أحد أصحاب المعلَّقات ، عاش عمرا طويلا وسكن الكوفة ، توفي سنة ( 41 ه ) ، الاعلام ج 6 ص 104 .