تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تُسْحَرُونَ ( 89 ) * ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * فإنها أعظم من ذلك . * ( سَيَقُولُونَ لِلَّه ) * قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال . * ( قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) * عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته . * ( قُلْ مَنْ بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه . * ( وهُوَ يُجِيرُ ) * يغيث من يشاء ويحرسه . * ( ولا يُجارُ عَلَيْه ) * ولا يغاث أحد ولا يمنع منه ، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . * ( سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة .
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ ) * من التوحيد والوعد بالنشور . * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * حيث أنكروا ذلك . * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ) * لتقدسه عن مماثلة أحد . * ( وما كانَ مَعَه مِنْ إِله ) * يساهمه في الألوهية . * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا ، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد . * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده . * ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * خبر مبتدأ محذوف وقد جره ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصفة ، وهو دليل آخر على نفي الشريك بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ولهذا رتب عليه . * ( فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * بالفاء .
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) * ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ) * إن كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون للتأكيد . * ( ما يُوعَدُونَ ) * من العذاب في الدنيا والآخرة . * ( رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * قرينا لهم في العذاب ، وهو إما لهضم النفس أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم كقوله تعالى : * ( واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام أنه له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء ، وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار . * ( وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ) * لكنا نؤخره علمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون ، أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ، ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به . وقيل قد أراه : وهو قتل بدر أو فتح مكة .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 94 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي