تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الكذب منحرف مصروف عن الواقع .
حُنَفاءَ لِلَّه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) * ( حُنَفاءَ لِلَّه ) * مخلصين له . * ( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ) * وهما حالان من الواو . * ( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ) * لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر . * ( فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ ) * فإن الأهواء الرديئة توزع أفكاره ، وقرأ نافع وحده * ( فَتَخْطَفُه ) * بفتح الخاء وتشديد الطاء . * ( أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * بعيد فإن الشيطان قد طوح به في الضلالة وأو للتخيير كما في قوله تعالى : * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * ، أو للتنويع فإن المشركين من لا خلاص له أصلا ، ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة لكن على بعد ، ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون المعنى : ومن يشرك باللَّه فقد هلكت نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين . * ( ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ) * دين اللَّه أو فرائض الحج ومواضع نسكه ، أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده ، وتعظيمها أن تختارها حسانا سمانا غالية الأثمان . روي أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب ، وأن عمر رضي اللَّه تعالى عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار . * ( فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور أو الآمرة بهما .
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) * ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * أي لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ، ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم ، و * ( ثُمَّ ) * تحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة ، أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها ، وهو على الأولين إما متصل بحديث * ( الأَنْعامِ ) * والضمير فيه لها أو المراد على الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الَّذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة ، وعلى الثاني * ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ ) * التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة .
ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ) * ولكل أهل دين . * ( جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * متعبدا أو قربانا يتقربون به إلى اللَّه ، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر أي موضع نسك . * ( لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ) * دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه ، علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود . * ( عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ) * عند ذبحها ، وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعما . * ( فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا ) * أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك . * ( وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) * المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم . * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها . * ( والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ) * من الكلف والمصائب . * ( والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ) * في أوقاتها ، وقرئ « والمقيمين الصلاة » على الأصل . * ( ومِمَّا