* ( أُخْفِيها ) * على المعنى الأخير .
* ( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها ) * عن تصديق الساعة ، أو عن الصلاة . * ( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ) * نهي الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها ، والمراد نهيه أن ينصد عنها كقولهم : لا أرينك ها هنا ، تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها ، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه . * ( واتَّبَعَ هَواه ) * ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها .
* ( فَتَرْدى ) * فتهلك بالانصداد بصده .
وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 )
* ( وَما تِلْكَ ) * استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب . * ( بِيَمِينِكَ ) * حال من معنى الإشارة ، وقيل صلة * ( تِلْكَ ) * . * ( يا مُوسى ) * تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه .
* ( قالَ هِيَ عَصايَ ) * وقرئ « عصيّ » على لغة هذيل . * ( أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ) * أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع . * ( وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ) * وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي ، وقرئ « أهش » وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته ، وقرئ بالسين من الهس وهو زجر الغنم أي أنحى عليها زاجرا لها .
* ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) * حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته ، وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظل به ، وإذا قصر الرشاء وصله بها ، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها ، وكأنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها ، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع ، وتصيران دلوا عند الاستقاء ، وتطول بطول البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدو ، وينبع الماء بركزها ، وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها ، على أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها اللَّه فيها لأجله وليست من خواصها ، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الَّذي فهمه .
قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ( 21 )
* ( قالَ أَلْقِها يا مُوسى ) * * ( فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) * قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى ، وحية أخرى باعتبار الاسم الَّذي يعم الحالين . وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال * ( كَأَنَّها جَانٌّ ) * .
* ( قالَ خُذْها ولا تَخَفْ ) * فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها . * ( سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ) * هيئتها وحالتها المتقدمة ، وهي فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه ، أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفع قبل . قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها .
واضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ( 24 )