تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كان فيه ما يخشى ، والواو للحال ، وليست المعاتبة على الإخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس وإظهار ما ينافي إضماره ، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ربه . * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ) * حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها . * ( زَوَّجْناكَها ) * وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك . وقرئ « زوجتكها » ، والمعنى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد . ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إن اللَّه تعالى تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن . وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه . * ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ) * علة للتزويج ، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل * ( وكانَ أَمْرُ اللَّه ) * أمره الَّذي يريده * ( مَفْعُولاً ) * مكونا لا محالة كما كان تزويج زينب .
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّه لَه سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ويَخْشَوْنَه ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ( 39 ) * ( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّه لَه ) * قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان ، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم . * ( سُنَّةَ اللَّه ) * سن ذلك سنة . * ( فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) * من الأنبياء ، وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم . * ( وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ) * قضاء مقضيا وحكما مبتوتا . * ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ) * صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع ، وقرئ « رسالة اللَّه » . * ( وَيَخْشَوْنَه ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه ) * تعريض بعد تصريح . * ( وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ) * كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه .
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه وخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم . * ( ولكِنْ رَسُولَ اللَّه ) * وكل رسول أبو أمته لا مطلقا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم ، واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة . وقرئ « رسول اللَّه » بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي * ( ولكِنْ رَسُولَ اللَّه ) * من عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر . * ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * وآخرهم الَّذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبيا كما قال عليه الصلاة والسلام في إبراهيم حين توفي : لو عاش لكان نبيا ، ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه ، مع أن المراد منه أنه آخر من نبئ . * ( وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 42 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً ) * يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد . * ( وَسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلاً ) * أول النهار وآخره خصوصا ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كإفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها . وقيل الفعلان موجهان