تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء .
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ ولا ذِمَّةً وأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) * ( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّه ) * استبدلوا بالقرآن . * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات . * ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه ) * دينه الموصل إليه ، أو سبيل بيته بحصر الحجاج والعمار ، والفاء للدلالة على أن اشترائهم أداهم إلى الصد . * ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * عملهم هذا أو ما دل عليه قوله : * ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا ولا ذِمَّةً ) * فهو تفسير لا تكرير . وقيل الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود ، أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) * في الشرارة .
فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) * ( فَإِنْ تابُوا ) * عن الكفر . * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) * فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم وعليهم ما عليكم . * ( ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * اعتراض للحث على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين أو خصال التائبين . * ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) * وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان أو الوفاء بالعهود . * ( وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) * بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام . * ( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) * أي فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل . وقيل المراد بالأئمة رؤساء المشركين فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب أئمة بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن . * ( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ) * أي لا أيمان لهم على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا ، وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده ، واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر ليست يمينا وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى * ( وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * وقرأ ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام ، وتشبث به من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم معينين أوليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله . * ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) * متعلق ب‍ « فقاتلوا » أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين .
أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَءوُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) * ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً ) * تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل . * ( نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * التي حلفوها مع الرسول عليه السلام والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة . * ( وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ) * حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مر ذكره في قوله : * ( وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه من المدينة . * ( وهُمْ بَدَءوُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * بالمعاداة والمقاتلة لأنه عليه الصلاة والسلام بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي