تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* ( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) * فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك ، وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله . * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * تعليل للأمر أي فخلوهم لأن اللَّه غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف وعدلهم الثواب بالتوبة . * ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * المأمور بالتعرض لهم . * ( اسْتَجارَكَ ) * استأمنك وطلب منك جوارك . * ( فَأَجِرْه ) * فأمنه . * ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه ) * ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر . * ( ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه ) * موضع أمنه إن لم يسلم ، وأحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل . * ( ذلِكَ ) * الأمن أو الأمر . * ( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) * ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبرون .
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) * ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه ) * استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم ، أو لأن يفي اللَّه ورسوله بالعهد وهم نكثوه ، وخبر يكون كيف وقدم للاستفهام أو للمشركين أو عند اللَّه وهو على الأولين صفة لل‍ * ( عَهْدٌ ) * أو ظرف له أو ل‍ * ( يَكُونُ ) * ، و * ( كَيْفَ ) * على الأخيرين حال من ال‍ * ( عَهْدٌ ) * و * ( لِلْمُشْرِكِينَ ) * إن لم يكن خبرا فتبيين . * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * هم المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي : ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام . * ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) * أي فتربصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله * ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ) * غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل الشرطية والمصدرية * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * سبق بيانه .
كَيْفَ وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ ولا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) * ( كَيْفَ ) * تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله : وخبرتماني أنّما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب أي فكيف مات . * ( وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) * أي وحالهم أنهم إن يظفروا بكم . * ( لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ ) * لا يراعوا فيكم . * ( إِلًّا ) * حلفا وقيل قرابة قال حسان : لعمرك إنّ إلَّك من قريش * كإلّ السّقب من رألّ النّعام وقيل ربوبية ولعله اشتق للحلف من الأل وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه ، ثم استعير للقرابة لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف ، ثم للربوبية والتربية . وقيل اشتقاقه من ألل الشيء إذا حدده أو من آل البرق إذا لمع . وقيل إنه عبري بمعنى الإله لأنه قرئ إيلا كجبرئل وجبرئيل . * ( ولا ذِمَّةً ) * عهدا أو حقا يعاب على إغفاله . * ( يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) * استئناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر ، ولا يجوز جعله حالا من فاعل لا يرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال ، واستبطان الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه * ( وتَأْبى قُلُوبُهُمْ ) * ما تتفوه به أفواههم . * ( وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ) * متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردعهم ، وتخصيص الأكثر لما في بعض
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 72 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي