التبني . * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك ، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ ، و * ( كَلِمَةً ) * نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية والأول أبلغ وأدل على المقصود . * ( تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ) * صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم ، والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها . وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبر ها هنا بمعنى بئس وقرئ « كبرت » بالسكون مع الإشمام . * ( إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) * .
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 )
* ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ) * قاتلها . * ( عَلى آثارِهِمْ ) * إذا ولوا عن الإيمان ، شبهه لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم . وقرئ « باخع نفسك » على الإضافة . * ( إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ ) * بهذا القرآن . * ( أَسَفاً ) * للتأسف عليهم أو متأسفا عليهم ، والأسف فرط الحزن والغضب . وقرئ « أن » بالفتح على لأن فلا يجوز إعمال * ( باخِعٌ ) * إلا إذا جعل حكاية حال ماضية .
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
* ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ ) * من الحيوان والنبات والمعادن . * ( زِينَةً لَها ) * ولأهلها * ( لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * في تعاطيه ، وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسكين لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
* ( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) * تزهيد فيه ، والجرز الأرض التي قطع نباتها . مأخوذ من الجرز وهو القطع ، والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه .
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 )
* ( أَمْ حَسِبْتَ ) * بل أحسبت . * ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ ) * في إبقاء حياتهم مدة مديدة . * ( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الفائتة للحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين من مادة واحدة ، ثم ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات اللَّه كالنزر الحقير . و * ( الْكَهْفِ ) * الغار الواسع في الجبل . و * ( الرَّقِيمِ ) * اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم ، أو اسم قريتهم أو كلبهم . قال أمية بن أبي الصلت :
وليس بها إلَّا الرّقيم مجاورا * وصيدهمو والقوم في الكهف هجّد
أو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف . وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم ، فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه .
فقال أحدهم اذكروا أيكم عمل حسنة لعل اللَّه يرحمنا ببركته ، فقال أحدهم : استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت ، ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء اللَّه ، فرجع إلي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال : إن لي عندك حقا وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء . وقال آخر : كان فيّ فضل وأصابت الناس شدة ، فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت : واللَّه ما هو دون نفسك فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ، ثم ذكرت لزوجها فقال أجيبي له وأغيثي عيالك ، فأتت وسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت : ما لك قالت أخاف اللَّه ،