تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
( 18 ) سورة الكهف مكية وقيل إلا قوله * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) ) * الآية وهي مائة وإحدى عشرة آية .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ( 1 ) * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ) * يعني القرآن ، رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه أعظم نعمائه ، وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد . * ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ) * شيئا من العوج باختلال في اللفظ وتناف في المعنى ، أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق وهو في المعاني كالعوج في الأعيان .
قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيه أَبَداً ( 3 ) * ( قَيِّماً ) * مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط ، أو * ( قَيِّماً ) * بمصالح العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال ، أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها ، وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أو على الحال من الضمير في * ( لَه ) * ، أو من * ( الْكِتابَ ) * على أن الواو * ( ولَمْ يَجْعَلْ ) * للحال دون العطف ، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير وقرئ « قيما » . * ( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً ) * أي لينذر الذين كفروا عذابا شديدا ، فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق إليه . * ( مِنْ لَدُنْه ) * صادرا من عنده ، وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من سبع مع الإشمام ليدل على أصله ، وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع . * ( ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ) * هو الجنة . * ( ماكِثِينَ فِيه ) * في الأجر . * ( أَبَداً ) * بلا انقطاع .
ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ولا لآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ) * خصهم بالذكر وكرر الإنذار متعلقا بهم استعظاما لكفرهم ، وإنما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره . * ( ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ) * أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول ، والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به ، فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر . أو باللَّه إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه . * ( ولا لآبائِهِمْ ) * الذين تقولوه بمعنى