تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) . * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * وقرأ حمزة بالياء . وقرئ بإدغام التاء في التاء وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة * ( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * بأن عرضوها للعذاب المخلد . * ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ) * فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت . * ( ما كُنَّا ) * قائلين ما كنا . * ( نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) * كفر وعدوان ، ويجوز أن يكون تفسيرا ل * ( السَّلَمَ ) * على أن المراد به القول الدال على الاستسلام . * ( بَلى ) * أي فتجيبهم الملائكة بلى . * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * فهو يجازيكم عليه ، وقيل قوله : * ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ) * إلى آخر الآية استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة ، وعلى هذا أول من لم يجوّز الكذب يومئذ * ( ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) * بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا ، واحتمل أن يكون الراد عليهم هو اللَّه تعالى ، أو أولوا العلم . * ( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ ) * كل صنف بابها المعد له . وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها . * ( خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * جهنم .
وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) * ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) * يعني المؤمنين . * ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ) * أي أنزل خيرا ، وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب ، وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة . روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإذا جاء الوافد من المقتسمين قالوا له ما قالوا وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك . * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ) * مكافأة في الدنيا . * ( ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ) * أي ولثوابهم في الآخرة خير منها ، وهو عدة للذين اتقوا على قولهم ، ويجوز أن يكون بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسيرا ل * ( خَيْراً ) * على أنه منتصب ب * ( قالُوا ) * . * ( ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ) * دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّه الْمُتَّقِينَ ( 31 ) وقوله : * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح . * ( يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ) * من أنواع المشتهيات ، وفي تقديم الظرف تنبيه على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة . * ( كَذلِكَ يَجْزِي اللَّه الْمُتَّقِينَ ) * مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول .
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ) * طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة * ( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * . وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة ، أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس . * ( يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * لا يحيقكم بعد مكروه . * ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم . وقيل هذا التوفي وفاة الحشر لأن الأمر بالدخول حينئذ .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِئونَ ( 34 )