* ( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) * متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك . * ( وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * .
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
* ( أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ) * سبق تفسيره . وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة ، وهكذا ينبغي لكل ناصح ، وفي قوله : * ( وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) * تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين . وقرأ أبو عمرو أبلغكم في الموضعين في هذه السورة وفي « الأحقاف » مخففا . * ( واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * أي في مساكنهم ، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شجر عمان ، خوفهم من عقاب اللَّه ثم ذكرهم بإنعامه . * ( وزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ) * قامة وقوة . * ( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّه ) * تعميم بعد تخصيص . * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح .
قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّه وَحْدَه ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 )
* ( قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّه وَحْدَه ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ) * استبعدوا اختصاص اللَّه بالعبادة والإعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكا في التقليد وحبا لما ألفوه ، ومعنى المجيء في * ( أَجِئْتَنا ) * إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم ، أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني . * ( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ) * من العذاب المدلول عليه بقوله * ( أَفَلا تَتَّقُونَ ) * . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * فيه .
* ( قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ ) * قد وجب وحق عليكم ، أو نزل عليكم على أن المتوقع كالواقع ، * ( مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ ) * عذاب من الارتجاس وهو الاضطراب . * ( وغَضَبٌ ) * إرادة انتقام . * ( أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * أي في أشياء سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإلهية ، لأن المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل ، وأنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى إما بإنزال آية أو بنصب حجة ، بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى ، وإسناد الإطلاق إلى من لا يؤبه بقوله إظهارا لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم ، واستدل به على أن الاسم هو المسمى وأن اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل اللَّه بها سلطانا وضعفهما ظاهر . * ( فَانْتَظِرُوا ) * لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد نزول العذاب بكم . * ( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * .
فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 )
* ( فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه ) * في الدين . * ( بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * عليهم . * ( وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي استأصلناهم . * ( وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ) * تعريض بمن آمن منهم ، وتنبيه على أن الفارق بين من نجا وبين من هلك