تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
* ( مُبِينٍ ) * بين .
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنْصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) * ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) * أي شيء من الضلال ، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات وعرض لهم به . * ( ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * استدراك باعتبار ما يلزمه ، وهو كونه على هدى كأنه قال : ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من اللَّه سبحانه وتعالى . * ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنْصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * صفات لرسول أو استئناف ، ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولا . وقرأ أبو عمرو * ( أُبَلِّغُكُمْ ) * بالتخفيف وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله ، كصحف شيث وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم ، وفي أعلم من اللَّه تقريرا لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه ، أو من جهته بالوحي أشياء لا علم لكم بها .
أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) * ( أَوعَجِبْتُمْ ) * الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم . * ( أَنْ جاءَكُمْ ) * من أن جاءكم . * ( ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * رسالة أو موعظة . * ( عَلى رَجُلٍ ) * على لسان رجل . * ( مِنْكُمْ ) * من جملتكم أو من جنسكم ، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون * ( لَوْ شاءَ اللَّه لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ) * . * ( لِيُنْذِرَكُمْ ) * عاقبة الكفر والمعاصي . * ( ولِتَتَّقُوا ) * منهما بسبب الإنذار . * ( ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * بالتقوى ، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من اللَّه سبحانه وتعالى تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب اللَّه تعالى . * ( فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه ) * وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به . * ( فِي الْفُلْكِ ) * متعلق بمعه أو بأنجيناه ، أو حال من الموصول أو من الضمير في معه . * ( وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * بالطوفان . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ) * عمي القلوب غير مستبصرين ، وأصله عميين فخفف وقرئ « عامين » والأول أبلغ لدلالته على الثبات .
وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) * ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ ) * عطف على نوحا إلى قومه * ( هُوداً ) * عطف بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم ، كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم ، فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقيل هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ، ابن عم أبي عاد ، وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه . * ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل ؟ وكذلك جوابهم . * ( أَفَلا تَتَّقُونَ ) * عذاب اللَّه ، وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ولذلك قال أفلا تتقون * ( قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ) * إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد .