تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية . * ( رَبَّكُمُ ) * لا غير إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك . * ( فَاعْبُدُوه ) * وحدوه بالعبادة . * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه .
إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّه حَقًّا إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) * ( إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) * بالموت أو النشور لا إلى غيره فاستعدوا للقائه . * ( وَعْدَ اللَّه ) * مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله * ( إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ) * وعد من اللَّه . * ( حَقًّا ) * مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما دل عليه * ( وَعْدَ اللَّه ) * . * ( إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد بدئه وإهلاكه . * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ ) * أي بعدله أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم كما أن الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) * فإن معناه ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم ، لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة هو الإثابة والعقاب واقع بالعرض ، وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعينه ، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم . والآية كالتعليل لقوله تعالى : * ( إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) * فإنه لما كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة اللَّه المكلفين على أعمالهم كان مرجع الجميع إليه لا محالة ، ويؤيده قراءة من قرأ * ( إِنَّه يَبْدَؤُا ) * بالفتح أي لأنه ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب * ( وَعْدَ اللَّه ) * أو بما نصب * ( حَقًّا ) * .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ) * أي ذات ضياء وهو مصدر كقيام أو جمع ضوء كسياط وسوط والياء فيه منقلبة عن الواو . وقرأ ابن كثير برواية قنبل هنا وفي « الأنبياء » وفي « القصص » : « ضئاء » بهمزتين على القلب بتقديم اللام على العين . * ( والْقَمَرَ نُوراً ) * أي ذا نور أو سمي نورا للمبالغة وهو أعم من الضوء كما عرفت ، وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور ، وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها والقمر نيرا بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها . * ( وقَدَّرَه مَنازِلَ ) * الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل ، أو قدره ذا منازل أو للقمر وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ولذلك علله بقوله : * ( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * حساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم . * ( ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلا ملتبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة . نفصل الآيات لقوم يعلمون فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص * ( يُفَصِّلُ ) * بالياء . * ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من أنواع الكائنات . * ( لآياتٍ ) * على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته . * ( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) * العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر .
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )