تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( 10 ) سورة يونس مكية وهي مائة وتسع آيات
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) * ( الر ) * فخمها ابن كثير ونافع برواية قالون وحفص وقرأ ورش بين اللفظين ، وأمالها الباقون إجراء لألف الراء مجرى المنقلبة من الياء . * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) * إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي والمراد من الكتاب أحدهما ، ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم أو لأنه كلام حكيم ، أو محكم آياته لم ينسخ شيء منها . * ( أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ) * استفهام إنكار للتعجب و * ( عَجَباً ) * خبر كان واسمه : * ( أَنْ أَوْحَيْنا ) * وقرئ بالرفع على أن الأمر بالعكس أو على « أن كان » تامة و * ( أَنْ أَوْحَيْنا ) * بدل من * ( عَجَباً ) * ، واللام للدلالة على أنهم جعلوه أعجوبة لهم يوجهون نحوه إنكارهم واستهزاءهم . * ( إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) * من أفناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم . قيل كانوا يقولون العجب أن اللَّه تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب ، وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة . هذا وإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب ، ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله كذلك . وقيل تعجبوا من أنه بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في سورة « الأنعام » . * ( أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ) * أن هي المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موقع مفعول أوحينا . * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * عمم الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه ، وخصص البشارة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به حقيقة * ( أَنَّ لَهُمْ ) * بأن لهم * ( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * سابقة ومنزلة رفيعة سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية . * ( قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا ) * يعنون الكتاب وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام . * ( لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) * وقرأ ابن كثير والكوفيون « لساحر » على أن الإشارة إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة . وقرئ « ما هذا إلا سحر مبين » .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * التي هي أصول الممكنات . * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه ، والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة . * ( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ) * تقرير لعظمته وعز جلاله ، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند اللَّه وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له * ( ذلِكُمُ اللَّه ) * أي