تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
* ( فَلا ورَبِّكَ ) * أي فوربك ، ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله : * ( لا يُؤْمِنُونَ ) * لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى : * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * . * ( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) * فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه . * ( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) * ضيقا مما حكمت به ، أو من حكمك أو شكا من أجله ، فإن الشاك في ضيق من أمره . * ( ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم .
ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) * ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * تعرضوا بها للقتل في الجهاد ، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل وأن مصدرية أو مفسرة لأن كتبنا في معنى أمرنا . * ( أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ) * خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب * ( أَنِ اقْتُلُوا ) * بكسر النون على أصل التحريك ، * ( أَوِ اخْرُجُوا ) * بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى : * ( ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ ) * وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل . * ( ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) * إلا أناس قليل وهم المخلصون . لما بين أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم ، نبه على قصور أكثرهم ووهن إسلامهم ، والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا ، أو لأحد مصدري الفعلين . وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا . * ( ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه ) * من متابعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مطاوعته طوعا ورغبة . * ( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * في عاجلهم وآجلهم . * ( وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) * في دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التمييز . والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق واليهودي . وقيل إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الجرة كانا يسقيان بها النخل ، فقال عليه الصلاة والسلام : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال حاطب : لأن كان ابن عمتك . فقال عليه الصلاة والسلام اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ، ثم أرسله إلى جارك » .
وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) ولَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) * ( وَإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ) * جواب لسؤال مقدر كأنه قيل وما يكون لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم لأن * ( إِذاً ) * جواب وجزاء . * ( وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم » .
ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ( 70 ) * ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا . * ( مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ ) * بيان للذين أو حال منه ، أو من ضميره قسمهم أربعة بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم ، وهم : الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل . ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان ، حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها . ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد