وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّه إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وتَوْفِيقاً ( 62 )
* ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ ) * وقرئ « تعالوا » بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير . * ( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) * هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد ، والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون في موضع الحال .
* ( فَكَيْفَ ) * يكون حالهم . * ( إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) * كقتل عمر المنافق أو النقمة من اللَّه تعالى . * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك . * ( ثُمَّ جاؤُكَ ) * حين يصابون للاعتذار ، عطف على أصابتهم . وقيل على يصدون وما بينهما اعتراض . * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه ) * حال . * ( إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وتَوْفِيقاً ) * ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين ، ولم نرد مخالفتك . وقيل جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه .
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
* ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * من النفاق فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب .
* ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم . * ( وعِظْهُمْ ) * بلسانك وكفهم عما هم عليه . * ( وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم فطن النصح في السر أنجع . * ( قَوْلاً بَلِيغاً ) * يبلغ منهم ويؤثر فيهم ، أمره بالتجافي عن ذنوبهم والنصح لهم والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب ، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السلام ، وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ضعيف لأن معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف ، والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به .
وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 )
* ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ) * بسبب إذنه في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ، وكأنه احتج بذلك على أن الذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل ، وتقريره أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل . * ( ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت . * ( جاؤُكَ ) * تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به . * ( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه ) * بالتوبة والإخلاص . * ( واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) * واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا ، وإنما عدل الخطاب تفخيما لشأنه وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب . * ( لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً رَحِيماً ) * لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة ، وإن فسر وجد بصادف كان توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه .
فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )