تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أي الذي قرب جواره . وقيل الذي له الجوار قرب واتصال بسبب أو دين . وقرئ بالنصب على الاختصاص تعظيما لحقه . * ( والْجارِ الْجُنُبِ ) * البعيد ، أو الذي لا قرابة له . وعنه عليه الصلاة والسلام : « الجيران ثلاثة . فجار له ثلاث حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام . وجار له حقان : حق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حق واحد : حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب » . * ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) * الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ، فإنه صحبك وحصل بجنبك . وقيل المرأة . * ( وابْنِ السَّبِيلِ ) * المسافر أو الضعيف . * ( وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * العبيد والإماء . * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً ) * متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم . * ( فَخُوراً ) * يتفاخر عليهم .
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * بدل من قوله من كان ، أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين ، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحوا به ويأمرون الناس بالبخل به . وقرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي « الحديد » * ( بِالْبُخْلِ ) * بفتح الحرفين وهي لغة . * ( ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * الغنى والعلم فهم أحقاء بكل ملامة . * ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) * وضع الظاهر فيه موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعمة اللَّه ، ومن كان كافرا لنعمة اللَّه فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء . والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار تنصيحا : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر . وقيل في الذين كتموا صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) * ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ) * عطف على الذين يبخلون ، أو الكافرين . وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على من ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذم ، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله : * ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً ) * . * ( ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة . وقيل هم المنافقون . * ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * تنبيه على أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك وزينة لهم كقوله تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * . والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار .
وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه وكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) * ( وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ) * أي وما الذي عليهم ، أو أي تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل اللَّه ، وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه ، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة ، والعوائد الجميلة . وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا ، فكيف إذا تضمن المنافع . وإنما قدّم الإيمان هاهنا وأخّره في الآية الأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص هاهنا والتعليل ثم * ( وكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ) * وعيد لهم .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 74 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي