حد العبد نصف حد الحر ، وأنه لا يرجم لأن الرجم لا ينتصف . * ( ذلِكَ ) * أي نكاح الإماء . * ( لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * لمن خاف الوقوع في الزنى ، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، مستعار لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعه الإثم بأفحش القبائح . وقيل : المراد به الحد وهذا شرط آخر لنكاح الإماء .
* ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم .
قال عليه الصلاة والسلام « الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه »
. * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لمن لم يصبر . * ( رَحِيمٌ ) * بأن رخص له .
يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 )
* ( يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) * ما تعبدكم به من الحلال والحرام ، أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم ، وليبين مفعول يريد واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد :
أردت لكيما يعلم النّاس أنّه * سراويل قيس والوفود شهود
وقيل المفعول محذوف ، وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله . * ( ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم . * ( ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * ويغفر لكم ذنوبكم ، أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة ، أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم . * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بها * ( حَكِيمٌ ) * في وضعها .
واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
* ( وَاللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * كرره للتأكيد والمبالغة . * ( ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ) * يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها .
وقيل : المجوس . وقيل : اليهود فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت . * ( أَنْ تَمِيلُوا ) * عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات . * ( مَيْلاً عَظِيماً ) * بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها .
* ( يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) * فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ، ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة . * ( وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات .
وعن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : ثمان آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث : وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ) * ، * ( وإِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * ، * ( وإِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * * ( ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ) * ، * ( وما يَفْعَلُ اللَّه بِعَذابِكُمْ ) * .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار . * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * استثناء منقطع أي ، ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه ، أو اقصدوا كون تجارة . وعن تراض صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين ، وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير ، لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات ، ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا .