بمثله كقوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه ) * والمثل يحذف ويراد كثيرا لأن المثلين في حكم شيء واحد * ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مبالغة في التحذير وإقناط لأن من لا يقبل منه الفداء ربما يعفى عنه تكرما * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق .
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ( 92 )
* ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ) * أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير ، أو لن تنالوا بر اللَّه الذي هو الرحمة والرضى والجنة . * ( حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * أي من المال ، أو ما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس ، والبدن في طاعة اللَّه والمهجة في سبيله .
روي ( أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال : يا رسول اللَّه إن أحب أموالي إلي بيرحاء فضعها حيث أراك اللَّه ، فقال : بخ بخ ذاك مال رابح أو رائح ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين . وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال : هذه في سبيل اللَّه فحمل عليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أسامة بن زيد فقال : زيد إنما أردت أن أتصدق بها فقال عليه السلام : إن اللَّه قد قبلها منك )
أو ذلك يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل ، وأن الآية تعم الإنفاق الواجب والمستحب . وقرئ « بعض ما تحبون » وهو يدل على أن من للتبعيض ويحتمل التبيين . * ( وما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ ) * أي من أي شيء محبوب أو غيره ومن لبيان ما . * ( فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ) * فيجازيكم بحسبه .
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِه مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 )
* ( كُلُّ الطَّعامِ ) * أي المطعومات والمراد أكلها . * ( كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * حلالا لهم ، وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى : * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ) * . * ( إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ ) * يعقوب . * ( عَلى نَفْسِه ) * كلحوم الإبل وألبانها . وقيل كان به عرق النساء فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه . وقيل : فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء . واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد ، وللمانع أن يقول ذلك بإذن من اللَّه فيه فهو كتحريمه ابتداء . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ) * أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليهم لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا ، وذلك رد على اليهود في دعوى البراءة مما نعى عليهم في قوله تعالى : * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ ) * وقوله : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * الآيتين ، بأن قالوا لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده حتى انتهى الأمر إلينا فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا ، وفي منع النسخ والطعن في دعوى الرسول عليه السلام موافقة إبراهيم عليه السلام بتحليله لحوم الإبل وألبانها . * ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم يكن محرما .
روي : أنه عليه السلام لما قاله لهم بهتوا ولم يجسروا أن يخرجوا التوراة . وفيه دليل على نبوته
.
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّه فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 )
* ( فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * ابتدعه على اللَّه بزعمه أنه حرم ذلك قبل نزول التوراة على بني إسرائيل ومن قبلهم . * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * من بعد ما لزمتهم الحجة . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * الذين لا ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحق بعد ما وضح لهم .
* ( قُلْ صَدَقَ اللَّه ) * تعريض بكذبهم ، أي ثبت أن اللَّه صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون . * ( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ