تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فَهُمْ فِيه شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) * ( وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِه الأَنْعامِ ) * يعنون أجنة البحائر والسوائب . * ( خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ) * حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيّا لقوله : * ( وإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيه شُرَكاءُ ) * فالذكور والإناث فيه سواء وتأنيث الخالصة للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية أبي بكر ابن عامر في تكن بالتاء ، وخالفه هو وابن كثير في * ( مَيْتَةً ) * فنصب كغيرهم ، أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعر أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص . وقرئ بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر * ( لِذُكُورِنا ) * ، أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في لذكورنا ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور . وقرئ « خالص » بالرفع والنصب و * ( خالِصَةٌ ) * بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيا ، والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر . * ( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ) * أي جزاء وصفهم الكذب على اللَّه سبحانه وتعالى في التحريم والتحليل من قوله : * ( وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ) * * ( إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) * .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّه افْتِراءً عَلَى اللَّه قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ ) * يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر . وقرأ ابن كثير وابن عامر * ( قَتَلُوا ) * بالتشديد بمعنى التكثير . * ( سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * لخفة عقلهم وجهلهم بأن اللَّه سبحانه وتعالى رازق أولادهم لا هم ، ويجوز نصبه على الحال أو المصدر . * ( وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّه ) * من البحائر ونحوها . * ( افْتِراءً عَلَى اللَّه ) * يحتمل الوجوه المذكورة في مثله . * ( قَدْ ضَلُّوا وما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * إلى الحق والصواب .
وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُه والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِه كُلُوا مِنْ ثَمَرِه إِذا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ ) * من الكروم . * ( مَعْرُوشاتٍ ) * مرفوعات على ما يحملها . * ( وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ) * ملقيات على وجه الأرض . وقيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال . * ( والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُه ) * ثمره الذي يؤكل في الهيئة والكيفية ، والضمير للزرع والباقي مقيس عليه ، أو للنخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه ، أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل واحد منهما ومختلفا حالا مقدرة لأنه لم يكن ذلك عند الإنشاء . * ( والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِه ) * يتشابه بعض أفرادهما في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها . * ( كُلُوا مِنْ ثَمَرِه ) * من ثمر كل واحد من ذلك . * ( إِذا أَثْمَرَ ) * وإن لم يدرك ولم يينع بعد . وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق اللَّه تعالى . * ( وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ) * يريد به ما كان يتصدق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة والآية مكية . وقيل الزكاة والآية مدنية والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية . وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي * ( حَصادِه ) * بكسر الحاء وهو لغة فيه . * ( وَلا تُسْرِفُوا ) * في التصدق كقوله تعالى : * ( ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) * * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * لا يرتضي فعلهم .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 185 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي