كقوله لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق .
( سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب ) بالرفع ، وهو الصحيح وبالنصب
وهم ( عيناي الدموع لتجمدا ) جعل سكب الدموع كناية عما يلزمه فراق الأحبة من
الكآبة والحزن وأصاب ، لكنه أخطأ في جعل جمود العين كناية عما يوجبه دوام التلاقي
من الفرح والسرور ( فان الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع ) حال إرادة
البكاء ، وهي حالة الحزن ( لا إلى ما قصده من السرور ) الحاصل بالملاقاة .
ومعنى البيت : انى اليوم أطيب نفسا بالبعد والفراق وأوطنها على مقاساة
الأحزان والأشواق ، وأتجرع غصصها وأتحمل لأجلها حزنا يفيض الدموع من عيني
لا تسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة لا تزول ، فان الصبر مفتاح الفرج ولكل بداية
نهاية ، ومع كل عسر يسرا والى هذا أشار الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز .
وللقوم ههنا كلام فاسد أوردناه في الشرح .
( قيل ) : فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر ( ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات
كقوله ) وتسعدني في غمرة بعد غمرة ( سبوح ) : أي فرس حسن الجري لا تتعب
راكبها كأنها تجرى في الماء ( لها ) صفة سبوح .
( منها ) حال من شواهد ( عليها ) متعلق بشواهد ( شواهد ) فاعل الظرف أعني
لها يعنى ان لها من نفسها علامات دالة على نجابتها .
قيل التكرار ذكر الشئ مرة بعد أخرى ولا يخفى انه لا يحصل كثرة بذكره
ثالثا .
وفيه نظر ، لان المراد بالكثرة ههنا ما يقابل الوحدة ولا يخفى حصوله بذكره
ثالثا .
( و ) تتابع الإضافات مثل ( قوله " حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي ) ، فأنت
بمرأى من سعاد ومسمع " .
ففيه إضافة حمامة إلى جرعى وجرعي إلى حومة وحومة إلى الجندل .
مختصر المعاني — صفحة 19
مساهمون: التفتازاني
ص١٩