( والغرابة ) كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال
( نحو ) مسرج في قول العجاج ومقلة وحاجبا مزججا اي مدققا مطولا ( وفاحما ) أي
شعرا اسود كالفحم ( ومرسنا ) أي آنفا ( مسرجا أي كالسيف السريجي في الدقة
والاستواء ) وسريج اسم قين تنسب إليه السيوف ( أو كالسراج في البريق ) واللمعان .
فان قلت : لم لم يجعلوه اسم مفعول من سرج الله وجهه اي بهجة وحسنه .
قلت : هو أيضا من هذا القبيل أو مأخوذ من السراج على ما صرح به الامام
المرزوقي رحمه الله تعالى حيث قال السريجي منسوب إلى السراج ، ويجوز ان يكون
وصفه بذلك لكثرة مائه وورقه ، حتى كان فيه سراجا .
ومنه ما قيل : سرج الله امرك إلى أي حسنه ونوره .
( والمخالفة ) أن تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة ،
أعني على خلاف ما ثبت عن الواضع ( نحو ) الأجلل بفك الادغام في قوله ( الحمد لله
العلي الأجلل ) والقياس الاجل بالادغام ، فنحو آل وماء وأبى يأبى وعور يعور فصيح
لأنه ثبت عن الواضع كذلك .
( قيل ) : فصاحة المفرد خلوصه مما ذكر ( ومن الكراهة في السمع ) بان يكون
اللفظة بحيث يمجها السمع ويتبرأ عن سماعها ( نحو ) الجرشي في قول أبي الطيب
مبارك الاسم أغر اللقب ( كريم الجرشي ) أي النفس ( شريف النسب ) والأغر من
الخيل الأبيض الجبهة ثم استعير لكل واضح معروف .
( وفيه نظر ) لان الكراهة في السمع انما هي من جهة الغرابة المفسرة بالوحشية ،
مثل تكأكأتم وافرنقعوا ونحو ذلك .
وقيل : لان الكراهة في السمع وعدمها يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب
لا إلى نفس اللفظ .
وفيه نظر للقطع باستكراه الجرشي دون النفس مع قطع النظر عن النغم .
( و ) الفصاحة ( في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات
والتعقيد مع فصاحتها ) هو حال من الضمير في خلوصه واحترز به عن مثل زيدا
مختصر المعاني — صفحة 16
مساهمون: التفتازاني
ص١٦