والجرعى تأنيث الأجرع قصرها للضرورة ، وهي : ارض ذات رمل لا تنبت
شيئا ، والحومة معظم الشئ ، والجندل ارض ذات حجارة ، والسجع هدير الحمامة ونحوه .
وقوله : فأنت بمرأى أي بحيث تراك سعاد وتسمع صوتك . يقال : " فلان بمرأى
منى ومسمع أي بحيث أراه واسمع قوله " كذا في الصحاح .
فظهر فساد ما قيل إن معناه أنت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها
وفساد ذلك مما يشهد به العقل والنقل .
( وفيه نظر ) لان كلا من كثرة التكرار وتتابع الإضافات ان ثقل اللفظ بسببه
على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر والا فلا يخل بالفصاحة ، كيف وقع
في التنزيل مثل دأب قوم نوح ، كذلك ذكر رحمة ربك عبده زكريا ، ونفس وما سواها ،
فألهمها فجورها وتقواها .
( و ) الفصاحة ( في المتكلم ملكة ) وهي كيفية راسخة في النفس والكيفية
عرض لا يتوقف تعلقه على تعقل الغير ، ولا يقتضى القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء
أوليا .
فخرج بالقيد الأول الاعراض النسبية مثل الإضافة أو الفعل والانفعال ونحو
ذلك ، وبقولنا ، لا يقتضى القسمة الكميات ، وبقولنا واللاقسمة النقطة والوحدة ، وقولنا
أوليا ليدخل فيه مثل العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة .
فقوله : ملكة اشعار بأنه لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح لا يسمى فصيحا في
الاصطلاح ما لم يكن ذلك راسخا فيه .
وقوله : ( يقتدر بها على التعبير عن المقصود ) دون ان يقول يعبر ، اشعار بأنه
يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة ، سواء وجد التعبير أو لم يوجد .
وقوله : ( بلفظ فصيح ) ليعم المفرد والمركب ، اما المركب فظاهر . واما المفرد فكما
تقول عند التعداد دار غلام جارية ثوب بساط إلى غير ذلك .
( والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ) : أي فصاحة
الكلام ، والحال هو الامر الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدى به أصل
مختصر المعاني — صفحة 20
مساهمون: التفتازاني
ص٢٠