Skip to main content

التفسير الصافي — Page 173

Contributors:

P.173
وبين محمد صلى الله عليه وآله وقد وفى لنا محمد صلى الله عليه وآله وأحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي ما يمنعك من فتح الباب إلا حشيشتك التي في التنور مخافة أن أشركك فيها فافتح فإنك امن من ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له الباب ففتح له فقال ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا قال فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة بن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب ما ترون قالوا أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فان نقضت نقضنا معك وان أقمت أقمنا معك وان خرجت خرجنا معك فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا وقد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله تعالى في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة يركب الحمار العري ويلبس الشملة بالكسيرات يجترني والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه الحمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هو هذا فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو نادى على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حي ليس هذا ذاك ذلك النبي صلى الله عليه وآله من بني إسرائيل وهذا من العرب من ولد إسماعيل ولا يكونوا بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل ( عليه السلام ) أبدا لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا وجعل فيهم النبوة والملك وقد عهد إلينا موسى ( عليه السلام ) أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم على رأيهم حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد