تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
والفضل وإنما سمى بقية لأن الرجل يستبقي لنفسه أفضل ما يخرجه ، ومنه يقال : فلان من بقية القوم أي من خيارهم . وقولهم : في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا . ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم : لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم نهوا عن الفساد . واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه : ما أنعموا فيه من الشهوات أراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي اتبعوا ما عودوا من التنعم وطلب أسباب العيش الهنئ ورفضوا ما وراء ذلك . وكانوا مجرمين : كأنه أراد بيان سبب استيصال الأمم السالفة وهو فشو الظلم فيهم ، واتباعهم للهوى ، وتركهم النهي عن المنكرات . ( 117 ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه لهم أو منهم لأنفسهم كشرك ومعصية . وأهلها مصلحون : فيما بينهم ، في المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهلها مصلحون ينصف بعضهم من بعض . أقول : وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوق نفسه دون حقوق عباده ، ولذا قيل : الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . ( 118 ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة : مسلمين كلهم ، القمي : أي على مذهب واحد . ولا يزالون مختلفين : بعضهم اختار الحق وبعضهم اختار الباطل لا تكاد تحد اثنين يتفقان مطلقا . ( 119 ) إلا من رحم ربك : إلا أناسا هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على دين الحق . ولذلك خلقهم : قيل : إن كان ضمير ( هم ) للناس فالإشارة إلى الاختلاف واللام للعاقبة أو إلى الاختلاف والرحمة جميعا وإن كان الضمير لمن فالإشارة إلى الرحمة . في الكافي ، والعياشي ، والعلل : عن الصادق عليه السلام كانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة . وفي التوحيد : عنه عليه السلام خلقهم فليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم . وفي الكافي : عنه عليه السلام في هذه الآية الناس يختلفون في إصابة القول وكلهم هالك إلا من رحم ربك ، وهم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله : ( فلذلك