تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر ، ورياح البوادي ، ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر ، وقتيل وجريح ، واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها بعضهم يعتل بالحر وبعضهم بمرض بجسده ، وبعضهم بمرض في عياله ، وكان يأذن لهم فلما أصبح وضح عزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الرحلة إلى تبوك . عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا ، وهو مسجد الضرار يريدون الاجتماع فيه ، ويوهمون أنه للصلاة وإنما كان ليجتمعوا فيه لعلة الصلاة فيتم تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل به لهم ما يريدون ، ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك فإنا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور وقد بنينا مسجدا فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلاك . فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عرفه الله عن أمرهم ونفاقهم ، وقال : إئتوني بحماري فأتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم فكلما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ، ولم يمش ، فإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سيره وأطيبه ، قالوا : لعل هذا الحمار قد رآى من الطريق شيئا كرهه ولذلك لا ينبعث نحوه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إئتوني بفرس فركبه فلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا فتلوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير ، فقالوا : ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق ، فقال : تعالوا نمش إليه فلما تعاطى هو ومن معه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم ، ولم يقدروا على الحركة وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم ، ونقيت أبدانهم وبسطت قلوبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا أمر قد كرهه الله وليس يريده الآن وأنا على جناح سفر فأمهلوني حتى أرجع إن شاء الله ، ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله ، وجد في العزم على الخروج إلى تبوك ، وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا فأوحى الله تعالى إليه يا محمد إن العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول : إما أن تخرج أنت