عليه السلام حيث فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى فناوله ، فرماه في وجوه المشركين ،
ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لم
تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد .
فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم ، وهم يقولون :
لبيك ، ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقال : يا
رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآن حمي ( 1 ) الوطيس
ونزل النصر من الله وانهزمت الهوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو ، وانهزموا في
كل وجه ، وغنم الله ورسوله أموالهم ونساءهم وذراريهم ، وهو قول الله : ( ولقد نصركم الله في
مواطن كثيرة ويوم حنين ) .
قال : وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له : شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو
أسير في أيديهم : أين الخيل البلق ( 2 ) والرجال عليهم الثياب البيض فإنما كان قتلنا بأيديهم ،
وما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة ، قالوا : تلك الملائكة .
وفي الكافي : عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما السكينة ؟ فقال : ريح من الجنة
لها وجه كوجه الإنسان أطيب ريحا من المسك ، وهي التي أنزلها الله على رسوله بحنين فهزم
المشركين .
وعن الصادق عليه السلام : قال : قتل علي بن أبي طالب عليه السلام يوم حنين
أربعين .
( 27 ) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء منهم بالتوفيق للإسلام . والله
هامش
1 - وفي حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس التنور وهو كناية عن شدة الامر واضطراب الحرب ويقال أول من
قالها النبي ( ص ) لما اشتد البأس بموته وهي أحسن الاستعارات .
2 - البلق محركة سواد وبياض كالبلغة بالضم .