تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه . فقال : إنما أخزى الله عبدا ابن أم عبد لمن الدين ؟ ولمن الملك ، ويلك ؟ قلت : لله ولرسوله وإني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه ، فقال : قد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم أما إنه ليس شئ أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ألا يتولى قتلي رجل من المطلبيين أو رجل من الأحلاف ، فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام . فسجد لله شكرا . وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : هل أعانك عليهما أحد ؟ قال : نعم رجل عليه ثياب بيض . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك من الملائكة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس : أفد نفسك وابن أخيك ، فقال : يا رسول الله قد كنت أسلمت ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك عليه ، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ، ثم قال : يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : أفد نفسك وابن أخيك ، وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قال رسول الله للعباس : أفد نفسك قال يا رسول الله أحسبها من فدائي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، ذاك شئ أعطانا الله منك ، فأفد نفسك وابن أخيك ، فقال العباس : فليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال : بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة ، وقلت لها : إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم ، فقال له : أتتركني وأنا أسأل الناس بكفي ؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) .