لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه .
فقال : إنما أخزى الله عبدا ابن أم عبد لمن الدين ؟ ولمن الملك ، ويلك ؟ قلت : لله
ولرسوله وإني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه ، فقال : قد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي
الغنم أما إنه ليس شئ أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ألا يتولى قتلي رجل من
المطلبيين أو رجل من الأحلاف ، فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه
وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله البشرى هذا رأس
أبي جهل بن هشام . فسجد لله شكرا .
وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وجاء
بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : هل أعانك عليهما أحد ؟ قال : نعم رجل
عليه ثياب بيض .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك من الملائكة ، ثم قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس : أفد نفسك وابن أخيك ، فقال : يا رسول الله قد
كنت أسلمت ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما
تذكر حقا فالله يجزيك عليه ، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ، ثم قال : يا عباس إنكم
خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : أفد نفسك وابن أخيك ، وقد كان العباس أخذ معه
أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قال رسول الله للعباس :
أفد نفسك قال يا رسول الله أحسبها من فدائي ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : لا ، ذاك شئ أعطانا الله منك ، فأفد نفسك وابن أخيك ،
فقال العباس : فليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال : بلى المال الذي خلفته
عند أم الفضل بمكة ، وقلت لها : إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم ، فقال
له : أتتركني وأنا أسأل الناس بكفي ؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك ( يا أيها النبي
قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم
خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) .
التفسير الصافي — صفحة 284
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٤