تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
واللات والعزى حتى نقحم ( 1 ) عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة فتسامع العرب بذلك ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه . وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا ، وشكوا ، وبكوا ، واستغاثوا ، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجنه ( 2 ) الليل ألقى الله تعالى على أصحابه النعاس حتى ناموا فأنزل الله تعالى عليهم السماء . ( 3 ) وكان نزول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موضع لا يثبت فيه القدم . فأنزل الله عليهم السماء ولبد الأرض حتى تثبت أقدامهم ، وهو قول الله تعالى : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتلم ( وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ) ، وكان المطر على قريش مثل العزالى ( 4 ) ، وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رذاذا بقدر ما يلبد به الأرض ، وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، فقال : ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثب على جحفلته ( 5 ) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد أن نموت أو يميتنا
هامش
1 - قحم في الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية وقحمته تقحيما وأقحمته فانقحم واقتحم . 2 - جنه الليل وعليه حنا وأجنه ستره وكل ما ستر عنك فقد جن عنك وجن الليل وجنونه وجناه ظلمته . 3 - السماء المطر سمي به لأنه ينزل من السماء ( منه رحمه الله ) . 4 - العزالي جمع عزلاء وهو مصب الماء من الرواية ونحوها والرذاذ المطر الضعيف ( منه ) . 5 - الجحفلة بمنزلة الشفه للخيل والبغال والحمير .