تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون ) ، ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا وإنا معكما مقاتلون ، فجزاه النبي خيرا ثم جلس . ثم قال : أشيروا علي فقام سعد بن معاذ ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ، قال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إننا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط وما لي به علم ، وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدونا فإنا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب وإنا لنرجو أن يقر الله عينيك بنا فإن يك ما تحب فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ويحدث الله غير ذلك كأني بمصرع فلان هيهنا ، وبمصرع فلان هيهنا ، وبمصرع أبي جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف الله الميعاد . فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) إلى قوله : ( ولو كره المجرمون ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبسوهم ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فانفتل من صلاته فقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم فأتوا بهم .