لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا
قاعدون ) ، ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا وإنا معكما مقاتلون ، فجزاه النبي خيرا ثم
جلس .
ثم قال : أشيروا علي فقام سعد بن معاذ ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله
كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ، قال : نعم .
قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إننا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أن ما
جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ،
والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا
معك ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط وما لي به علم ،
وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا
ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدونا فإنا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب وإنا لنرجو أن
يقر الله عينيك بنا فإن يك ما تحب فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك
فلحقت بقومنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ويحدث الله غير ذلك كأني بمصرع
فلان هيهنا ، وبمصرع فلان هيهنا ، وبمصرع أبي جهل ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ،
ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف الله الميعاد .
فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية : ( كما أخرجك
ربك من بيتك بالحق ) إلى قوله : ( ولو كره المجرمون ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت
بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وحبسوهم ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين
العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يصلي فانفتل من صلاته فقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم
فأتوا بهم .
التفسير الصافي — صفحة 275
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٥