الله : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) .
قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل
من أحد طاعة إلا بمعرفتنا ، قال : ( فادعوه بها ) . وقد مضى تمام تحقيق معنى الاسم في أوائل
سورة البقرة . وذروا الذين يلحدون في أسمائه : وقرء بفتح الياء والحاء وهو بمعناه ، أي
واتركوا الذين يعدلون بأسمائه عما هي عليه فيسمون بها أصنامهم ، أو يصفونه بما لا يليق
به ، ويسمونه بما لا يجوز تسميته به .
في الكافي : عن الرضا عليه السلام أن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى
يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار
عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون الحديث .
وفي التوحيد : عن الصادق عليه السلام في حديث طويل وله الأسماء الحسنى التي
لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال : ( فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في
أسمائه ) جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به
وهو يظن أنه يحسن ، ولذلك قال : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فهم الذين
يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها . سيجزون ما كانوا يعملون .
( 181 ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون :
في الكافي : عن الصادق ، والعياشي : عن الباقر عليهما السلام في هذه الآية : هم الأئمة
عليهم السلام .
وفي المجمع : عنهما عليهما السلام قالا : نحن هم .
والقمي : هذه الآية لآل محمد عليهم السلام ، وأتباعهم .
والعياشي : عن أمير المؤمنين عليه السلام والذي نفسي بيده لتفرقن هذه الأمة على
ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة : ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) فهذه
التي تنجو من هذه الأمة .
التفسير الصافي — صفحة 255
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٥