والأخبار في هذا المعنى : كثيرة .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : لا تصرم ( 1 ) بالليل ، ولا تحصد بالليل ، ولا
تضح بالليل ، ولا تبذر بالليل إلى قوله : وإن حصدت بالليل لم يأتك السؤال وهو قول الله :
( وآتوا حقه يوم حصاده ) يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته فإذا خرج فالحفنة بعد
الحفنة ، وكذلك عند الصرام ، وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما
تعطي في الحصاد .
وعنه عليه السلام : في هذه الآية تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ، ثم إذا
وقع في البيذر ، ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر .
والقمي : قال : فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين ، وكذا
في جذاذ النخل وفي التمر ، وكذا عند البذر ، وإن الرضا عليه السلام : سئل إن لم
يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع ؟ قال : ليس عليه شئ . وأن الصادق عليه السلام :
سئل هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله ؟ قال : لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته . ولا
تسرفوا : في التصدق ، كقوله : ( ولا تبسطها كل البسط ) . إنه لا يحب المسرفين : لا يرتضي
فعلهم .
في الكافي ، والعياشي : عن الرضا عليه السلام : إنه سئل عن هذه الآية فقال : كان
أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا ، وكان أبي إذا
حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة
القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل .
وعن الصادق عليه السلام : إنه سئل عن هذه الآية فقال : كان فلان بن فلان
الأنصاري وسماه كان له حرث ، وكان إذا أخذه تصدق به ، ويبقى هو وعياله بغير شئ
فجعل الله عز وجل ذلك سرفا . وفي الكافي : عنه عليه السلام : في حديث قال : وفي غير آية
من كتاب الله يقول : ( إنه لا يحب المسرفين ) فنهاهم عن الإسراف ، ونهاهم عن التقتير ، لكن
هامش
1 - الصرام وجذاذ النخل وهذا أول الصرام بالفتح والكسر والصرمة القطعة من النخل نحوا من ثلاثين .