لله هل ركبت سفينة قط ؟ قال : بلى ، قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة
تجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : بي قال : فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من
الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : بلى . قال الصادق ( عليه
السلام ) : فذاك الشئ هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي وعلى الإغاثة حين
لا مغيث ويأتي في معنى الله حديث آخر في تفسير سورة الاخلاص انشاء الله ،
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الله أعظم اسم من أسماء الله عز وجل لا ينبغي
أن يتسمى به غيره .
وعنه غليه السلام : الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا . وفي رواية
العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد وإن انقطعوا عن طاعته .
الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا ( حنيفا
خ ل ) وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه .
أقول : رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللائق به فالرحمة
الرحمانية تعم جميع الموجودات وتشمل كل النعم كما قال الله سبحانه : أحسن
كل شئ خلقه ثم هدى . وأما الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين
فهي مختصة بالمؤمنين وما ورد من شمولها للكافرين فإنما هي من جهة دعوتهم
إلى الإيمان والدين مثل ما في تفسير الإمام ( عليه السلام ) من قولهم ( عليهم السلام )
الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق في
دعائهم إلى موافقته . ومن ثمة قال الصادق ( عليه السلام ) : الرحمن اسم خاص
لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة . وقال عيسى بن مريم ( عليه السلام ) :
الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة يعني في الأمور الأخروية
رواهما في المجمع وفي الكافي والتوحيد والمعاني والعياشي عن الصادق
( عليه السلام ) الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله . وفي رواية ملك الله
والله إله كل شئ الرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة .
والقمي عنه ( عليه السلام ) مثله بالرواية الأخيرة فحسب .
التفسير الصافي — صفحة 81
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨١