حركة السيارات الحديثة ، فالأجسام المتحركة في العالم كلها نظيرها
في هذه المرحلة من الوجود والحركة .
وأما المحققون من الحكماء فأنكروا وجود الحركة في العوالم
المجردة عن المادة ، لأن تلك القوة مركبها المادة ، فإذا لم تكن مادة فلا قوة
ولا حركة ولا استكمال ، ولا خروج من الكمال إلى النقص وبالعكس .
وفي الآية شهادة على خلافهم ، حيث صرحت الآية الشريفة بأن في
الجنة أنهارا تجري من تحتها ، والجريان لا يعقل إلا ويستتبع الفساد ،
والدار الآخرة لهي الحيوان ، والحياة الباقية الخالدة لا تقبل الفساد ،
والجريان لا يعقل إلا ويكون في الجسم المركب من الصورة والمادة ،
والآخرة خالية عن المادة ولواحقها .
وأمثال هذه الآيات كثير ، وربما هي متواترة ، فكيف الجمع بين العقل
والنقل ؟
أقول : تفصيل هذه المسألة يطلب من محاله ، ولا يسعه المقام ، وإجماله :
أولا : أن الأنهار تجري في عالم الطيف والخيال المتصل ، وربما
يشاهد أرباب الكشف جريان هذه الأنهار ، فهل هذا الجريان الحاصل في
صقع النفس ، من تلك الجريانات المصحوبة مع المادة والمقرونة
بالقوة ، أم يتحصل الجريان من غير كونه خروجا من القوة إلى الفعل ، بل هو
كله بالفعل ، ومن غير دخول في الحضور بعد الغيبة ، بل كله الحضور . . وهكذا .
وثانيا : أن الصورة العلمية من الحركة توجد في النفس ، وتنطبق على
الحركات المماثلة ، فكيف يكون هذه الصورة موجودة بالفعل ، ومع ذلك تنطبق
على الحركات الخارجية ؟ ! فالحركة توجد بأجزائها الطولية عرضا ومعا ، من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٨٢