ثم إن إجراء لفظة " الخالد " عليهم لا تقتضي في ذاتها وجودهم
الفعلي في الجنة . نعم إذا ثبت أنهم في الجنة في الحال تدل الآية على
أنهم من الآن خالدين فيها . والله العالم ، وتدبر جيدا .
وبالجملة : قوله تعالى : * ( وهم فيها خالدون ) * يدل على أن
المؤمنين خالدون في الحال ، وحيث إن المظروف معين ، وهي الجنة ،
فتكون الجنة موجودة في الحال ، وهم فيها في الحال ، وخالدون فيها ،
فيثبت بذلك أن الجنة والنار موجودان بالفعل ، لا كموجودية الأشياء
الخاصة الواقعة في جهة من الجهات ، فاغتنم .
البحث الثاني
حول تقوم الحركة بالمادة
اختلفوا في أن الحركة متقومة بالمادة المشتركة الباقية ، أم لا
على أقوال وتفاصيل في المسألة محررة في محله ( 1 ) .
والذي هو التحقيق : أن الحركة لاتعقل إلا بالقوة ، والقوة تشرع في
الحركة بتبع حركة الجسم المزاول لها ، فيكون الجسم متحركا بها نحو
الكمال المقصود والغاية المطلوبة ، فعندئذ يتدرج في الوجود وتفنى
وتضمحل آنا فآنا ، ويستكمل الجسم المتحرك بها ، أو يقرب من الغاية
المعينة لها ، ولا يعقل - عندئذ - بقاء تلك القوة على الكيفية الأولية ، نظير
هامش
1 - راجع الأسفار 3 : 59 - 67 و 104 - 118 .