لا يرجع إلى بحث كلامي ، كما توهمه الفخر وغيره ( 1 ) .
ومنها : أن قوله تعالى : * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . . . ) *
إلى آخره دليل على جواز التعيير على نكث العهود الأزلية وجواز
التقبيح على نقض القرارات الذاتية السابقة على الخلقة ، وعلى ما
لا يقدر عليه الناس ، فتكون الآية شاهدة على جواز تكليف المعدوم ،
وجواز التكليف بما لا يقدرون عليه ، وغير ذلك من المسائل الكلامية .
أقول : كون الآية راجعة إلى عالم الذر قول قائل لم يذكر ، فلا يعتنى
بشأنه ( 2 ) .
وثانيا : لم يثبت أن التثريب والتعيير والاحتجاج بالنسبة إلى
الظرف القديم والعهد الأزلي ، حتى لا يصح عند العقلاء ويصح عند غيرهم ،
بل هي حكاية عن شأنهم ، وأنهم بعد ما خلقوا يكون أمرهم وشأنهم ذلك
حسب ما يتراءى من سائر أفعالهم وأقوالهم .
وبعبارة أخرى : إنهم ينقضون عهد الله إذا عاهدوا ، ولعل الإتيان بالفعل
المضارع يشعر بتلك الجهة . والله العالم .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 147 .
2 - التفسير الكبير 2 : 148 .