المبحث الرابع
حول كفر الفاسقين
اختلف المنتحلون للإسلام : في أن الفاسق مؤمن أم كافر ، فذهب
الأكثر إلى إيمانه ، والخوارج إلى كفره ، وعن المعتزلة القول بخروجه
عنهما ( 1 ) .
وهذا البحث غير صحيح ومن الأباطيل والأغلاط ، لأن من استدلالهم
ببعض الآيات ، نحو قوله تعالى : * ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * ( 2 ) ، * ( إن
المنافقين هم الفاسقون ) * ( 3 ) ، ونحو * ( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم
وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) * ( 4 ) يظهر اختلافهم في المراد من
الفاسق في الكتاب الإلهي ، وإلا فالفاسق بين من يكون خارجا عن الاعتقاد
الصحيح ، فيكون كافرا ، وبين من يخرج عن العمل الصحيح مع الاعتقاد
بالتوحيد والرسالة ، فيكون مؤمنا ، ولا قسم ثالث إلا برجوع البحث إلى
ما مر في حقيقة الإيمان .
فعلى كل تقدير يستدل بهذه الآية الشريفة على أن الفاسقين من
الكافرين ، وهذا في محله ، بل اصطلاح الكتاب غير بعيد ، كما مر ، ولكنه
هامش
1 - راجع كشف المراد : 427 ، وشرح المقاصد 5 : 200 - 206 ، وشرح المواقف 8 : 334 .
2 - الحجرات ( 49 ) : 11 .
3 - التوبة ( 9 ) : 67 .
4 - الحجرات ( 49 ) : 7 .