الدنيا ، فتشريفا لشأنهم كي يتمكن من تأثير الدعوة الإسلامية قدمهم على
سائر الأصناف والنصارى مع أن في المدينة في عصر الوحي والتنزيل
كانوا كثيرين ، كما أنهم كانوا يترددون إليها لمقاصدهم ، ولا داعي إلى القول
بأنه خطاب عام ، وإنما أخذ عنوان بني إسرائيل لكذا وكذا ، وهكذا لا داعي
إلى القول بأنه خطاب لأولاد الصلب من يعقوب ، وفيهم النصارى ، فإنها
قليلة جدا .
الوجه الثاني
توجيه الخطاب إلى بني إسرائيل
ومما يؤيد ما ذكرنا اشتمال هذه الآية وغيرها على نهاية لفت نظر
المسلمين إليهم ، فلذلك .
صدرت الآية الشريفة باسم " بني إسرائيل " لا يعقوب أو غيره ، كي
يلتفتوا إلى شأنهم وخاصة العبودية لله تعالى ، مع أن في أصل ندائه
تعالى إياهم وخطابه بقوله تعالى : * ( اذكروا ) * وتعامله تعالى معهم في
الوفاء ، وتلطيفه لهم بأنهم لا يرهبون غيره ، نبيا كان أو وصيا أو عدوا ، بل إياه
يرهبون فقط ، ففي كل ذلك شأن لهم والتفات منه إليهم ، مع أن في سورة
الجمعة شبههم بالحمار يحمل أسفارا وقال الله تعالى : * ( قل يا أيها الذين
هادوا ) * ( 1 ) مع أنه تعالى في ذيل تلك الآيات قال : * ( يا أيها الذين آمنوا ) *
ووجه إليهم خطابه بلا توسط أحد .
هامش
1 - الجمعة ( 62 ) : 6 .