قال هذا من عمل الشيطان ) * ( 1 ) ، مع أنه كان عمل موسى ، لأنه وكزه وقضى
عليه ، وقوله تعالى : * ( شياطين الإنس والجن ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( إن
الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول
لهم ) * ( 3 ) وغير ذلك ، فإطلاق الشيطان على أفراد الإنسان والجان ، لأجل ما
فيهم من الشيطنة والوسوسة .
وأما الزوج المذكور في الكتاب الموجب لكون آدم أيضا زوجا
له ، فهو القرين الذي بزواجهما تحصل الملكات الاخر ، وبنكاحهما يحصل
الوسوسة إذا كان تقاربهما على خلاف الموازين ، بأن تؤثر الزوج في آدم ،
لا العكس ، ولا بالتعاكس والتعادل ، فإن أثر العقل " آدم " في النفس
" حواء " أو تبادلا في الأثر فسيكون الثمر حسنا ، وأما إذا غلبت حواء محضا
على آدم فهي غلبة الوهم والشيطان .
ولا يظهر للحكيم الإلهي خلقة آدم من غير آدم آخر ، نظرا إلى ذهابهم
إلى أرباب الأنواع المتكفلة بالأفراد النازلة المادية في المادة وفي
موضع من العالم .
ولا يظهر له أيضا : أن تكون حواء أيضا مخلوقا بدويا من الضلع الأيسر
أو أمثال ذلك ، ولو كانت المواد قابلة لحصول آدم من الطين من غير سبق
ماء مسنون ، فهي القابلية الباقية ، ودعوى خلافها من الجزاف والمكابرة ،
وليس في كل ذلك تحديد قدرته تعالى ، بل هو توسيع حكمته جل اسمه
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 15 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 112 .
3 - محمد ( 47 ) : 25 .