السماوات العلى ، أو مطلق أفراد الإنسان ، إلا أن تلك الشجرة هي الشجرة
التي تنتهي إلى الظلم وإبداء السوأة ، فلا تكون من الشجرات المتعارفة ،
بل هي شجرة لها خاصية طبيعية توجب الظلم وغيره ، وينتهي القرب منها
إلى ما ترى في الآيات .
فلا وجه لتوهم أن ما هو المأكول رغدا هي الأشياء الاخر من
النباتات والفواكه ، وتلك الشجرة هي شجرة الحنطة أو أمثالها ، بل هي
شجرة خاصة مادية ، كانت في تلك الأزمنة ، وتستتبع السكر وعدم
الانضباط ، المنتهى إلى الخروج والإزلال والإغواء الكلي ، بعد الإغواء
الحاصل من وسوسة الشيطان .
وبالجملة : مقتضى ما يظهر للحكيم الإلهي أن قصة آدم ليست قصة
أسطورية ولا جزافية ، بل هي - حسب الأظهر - قصة خلق آدم بحسب
النشآت والمراحل المعنوية ، وأن الشيطان كما لا يكون - حسب ما يظهر
من الكتاب الإلهي - إلا شيطان نفس آدم وسوسته ووهمه ، كذلك سائر
الأمور التي ترى في الآيات المذكورة ، فإنها ترمز إلى وحدة بدوية ، وهي
الطينة ، وكثرة ختمية ، وهي أفرادها ، ولذلك قال الله تعالى : * ( يا آدم أسكن
أنت وزوجك الجنة ) * ثم قال تعالى في نفس هذه القصة : * ( فإما يأتينكم
مني هدى ) * ، كما هو كذلك في الآيات من السور الاخر ، فلتراجع . ولو لم
تكن الحاجة في فعله تعالى إلى مرجح لما تمس حاجة إلى تلقي آدم
كلمات أولا فتاب عليه ثانيا .
وأما الشيطان فأنت ترى أنه تعالى يقول : * ( فوكزه موسى فقضى عليه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 466
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٦٦