بحث عرفاني وإيقاظ رحماني
قال الشيخ الكبير في الفص النوحي : حكمة سبوحية في كلمة
نوحية : اعلم - أيدك الله بروح منه - أن التنزيه عند أهل الحقائق في
الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ، فالمنزه إما جاهل وإما صاحب
سوء أدب ، ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه
ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك ، فقد أساء الأدب ، وأكذب الحق
والرسل - صلوات الله عليهم - وهو لا يشعر . . . إلى أن قال : وهو كمن آمن
ببعض وكفر ببعض ( 1 ) . انتهى ما لفظه .
واستشكل عليه شيخ والدي المحقق العارف : بأنه في غير محله ،
أن التنزيه والتسبيح سلب مطلق ، فلا يلزم منه تحديد ولا تقييد .
وأجاب عنه الأستاذ الملاذ الوالد الممتاز في كلية العلوم
التدوينية : أنه وإن كان المسبح والمنزه يسلب سلبا محصلا جميع
النواقص ، إلا أنها وجودات عرضية مجازية ذهنية غير قابلة للسلب على
هامش
1 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 128 - 129 .