المجردة عن المواد وتوابعها وأحكامها .
وبالجملة : خلاف بين الفلاسفة : فذهب جمع منهم إلى نفي الشر
كله مطلقا ، وجمع إلى النفي بالقياس وذلك بعد إذعانهم بأن فاعل الشر
والخير واحد ، خلافا لجمع من الظلمة الضالين القائلين ب " يزدان "
و " أهرمن " ، نظرا إلى أن فاعل الخير والشر يتعدد ، غفلة عن اتحاد الخير
والشر جوهرا واختلافهما كيفية ، وليس في الدار وجود شر محض ، بل
وجود يصدر منه الخير والشر .
وبالجملة : خلاف بين معظم المشائين ورئيسهم أرسطو والإشراقيين
ورئيسهم إفلاطن : فذهبت الأولى : إلى أن الشر وجودي ، إلا أنه لازم وجوده
لما في تركه الشر الأكثر ( 1 ) . والثانية : إلى أن الشر عدم ، ولا يعلل
الأعدام ( 2 ) ، وما في حكمة أبناء الحكمة المتعالية : من أن الشر عدمي ( 3 ) ،
وفرق بين العدم المقابل للإيجاب والعدمي ، ويقول شاعرهم :
وإن عليك إعتاص تأثير العدم * في سلب قرن منك عن سلب النعم ( 4 )
تخيلا أن العدمي له حظ من الوجود ، من الأباطيل الواضحة ، إلا
برجوع العدمي إلى بيان الاصطلاح الخاص ، لإفادة أن القوة والقابلية
ليست بفعلية ، وما هو الموجود هو الوجود بالفعل على وجه لا تكون
القوة موجودة بالفعل في قوتها ، وإلا فما في الأعيان هي الوجودات على
هامش
1 - راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 153 ، والملل والنحل 2 : 136 .
2 - راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 154 .
3 - راجع الأسفار 7 : 58 - 68 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 155 .
4 - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 155 .