رابحة يربح فيها ، لأن التجارة لا تربح ( 1 ) . انتهى .
والذي يظهر : أن كلمات اللغويين خالية عن تفسير الربح بالزيادة
والنماء ، بخلاف الشراح والمفسرين ، والذين فسروه بما لديهم من مفهومه
عرفا . ويظهر : أن " التاج " وغيره ظنوا أن ما في اللغة وما عن ابن الأعرابي
خلاف ما عندهم ، مع أن المراد من قوله : " ما يربح " هو المعنى الحاصل من
التجارة ، وتفسيره بقولهم : " كسب في تجارته " هو أنه طلب في تجارته
المال ووصل إليه ، لا أنه مجرد الكسب والطلب .
وبالجملة : حال هذه اللغة لا يخلو عن نوع غموضة بحسب اللغة ،
وإن كان معناه واضحا بحسب العرف والاستعمال .
ثم إن من المحتمل كون رأس المال رابحا حقيقة ، وصاحبه رابح
مجازا ، لأن ما هو في الحقيقة أتى بالزيادة هو المال المتجر به ، فما اشتهر
بينهم من المجازية في قول العرب : تجارة رابحة ، وقولهم * ( ربحت
تجارتهم ) * غير واضح عندي .
ويحتمل كونها على نعت الحقيقة ، لأن التاجر بما أنه يتجر يربح ،
فكل من صاحب المال والتجارة علة الربح وسبب الزيادة ، كما لا يخفى .
المسألة الرابعة
حول كلمة " التجارة "
تجر يتجر تجرا وتجارة : باع واشترى ، التجارة - بالكسر - : تقليب
هامش
1 - تاج العروس 2 : 140 .