الاجتهاد ، وخلاف الوجدان في المتعارف في الاستعمالات ، بعد كون بنائهم
على أخذ المسائل العقلية من الأدلة اللفظية والكتاب والسنة ، فإنهم
بذلك يتميزون عن الفلاسفة وأهل الإدراك والعقل ، فلا تخلط ولا تغفل .
أقول : هذه المشاكل لأهل التحقيق البالغين إلى نصاب الكشف
واليقين ، والواصلين إلى مقام الشهود والعين ، منحلة وواضحة .
وإجماله : أن إمداد الله ومدهم ليس بلا توسط ، فلو كان ذلك مع التوسط
فالواسطة : إما من المكلفين بأفعالهم الاختيارية ، كإخوانهم يمدونهم في
الغي ، أو الواسطة من الأمور العينية الخارجية المندرجة تحت نظام
قانون الأسباب والمسببات .
فإن كان من قبيل الأول فهم قد نهوا عن الإمداد والإعانة ، ولكنهم إذا
عصوا الله ورسوله بالتردد معهم ، فلا شبهة في أن ما يصنعون ، لا يكون خارجا
عن مملكته وحكومته ، وحدود نفوذ إرادته على الوجه المحرر في
محله ، وسيأتي في هذا الكتاب بعونه وقدرته .
وإن كان من قبيل الثاني فلا يكون ذلك موجبا لخروجهم عن الاختيار
بعدم الاستمداد وبذلك المدد الواصل ، فلو لم يخرجوا بالاختيار عن النفاق
فلا يلومن إلا أنفسهم ، لأن النظام الأتم الأحسن على قانون العلة والمعلول ،
فيصل كل إلى ما هو الميسر له . والله هو المحيط .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 540
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٤٠