المواعظ والحكم والأخلاق
اعلم يا عزيزي في الله وقرة عيني أن اختلاف حالات الناس في الجلوة
والخلوة من الأمراض العامة والأسقام السارية ، وقلما يتفق لأوحدي من
الكملين والخواص من المؤمنين ، أن يتخلص عن جميع مراتب النفاق ،
ويتخلى عن التغطية والتغشية .
وهذا مرض يسري وينمو ويزداد من مرتبته الدنيا إلى مراتبه العليا ،
حتى يهلك صاحبه ، ويصير من المنافقين الشياطين أو أسوأ حالا ، فإياك
وهذه الرذيلة المهلكة الموبقة ، وعليك أن تحذر عنها وتجد في دفعها
وقلعها ، وقلع مادتها ، وهي - كما تحرر في محله - حب الدنيا وامتلاء القلب
من شؤونها وأحكامها ، وفي مقابله الشرة والنسيان والغفلة عن الله
والآخرة وأحكامها .
وكما أن الكفار فيهم المنافق ، وفيهم الصريح المعاند ، كذلك
المؤمنون فيهم المنافق ، وفيهم الخالص الخاص والصريح البارز وقد
يتفق أحيانا أن نفاق المؤمن أشد ضرا من نفاق الكافر ، فإن البذر السيئ
في الأرض المحتلة باحتلال الشيطان ، لا يثمر ثمره ، بخلاف عكسه ، لأنه