ولكن لكثرة استعماله في الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالرسالة في
ابتداء الإسلام ، صار حقيقة في ذلك ، بحيث يتبادر من قوله تعالى : * ( وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا ) * أن المراد هو الإيمان بالله . . . إلى آخره ، ولو كان في
بعض المواقف قرائن خاصة أحيانا ، كما في المقام أيضا ، لأن الآيات
السابقة تشهد على المراد من هذه الآية ، ولكن الأمر بلغ إلى حد لا يتقوم
بها ، كما لا يخفى وقد بحثوا ذلك في الفقه .
ثم بعد ذلك ، وبعد طلوع الإسلام وظهور الدولة الحقة ، وصلت نوبة
الحقيقة الأخرى لهذه الكلمة الشريفة ، وصارت موضوعة بالوضع
التعيني ، لكثرة الاستعمال في الإيمان بالله وبالرسول وبعلي وأولاده ( عليهم السلام )
في محيط الشيعة ، وما ربما يستظهر من بعض الآيات : أن المؤمن فيها هو
المؤمن بالمعنى الأخير ، غير واقع في محله ، إلا مع قيام السنة القطعية
والحجة الإلهية ، فلا تخلط .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 508
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٨