الوجه الرابع
حول تعدية خلوا ب " إلى "
ربما يخطر بالبال السؤال عن قوله تعالى : * ( وإذا خلوا إلى
شياطينهم ) * ، وأنه ما الوجه في تعدية " خلوا " ب " إلى " ؟ وقد اختلفت
كلماتهم في ذلك ، كما أشير إليه في الجملة في بحث الأعراب ، وتبع
الآخرون " الكشاف " واحتمالاته إلى أن قيل : " إلى " بمعنى " مع " ( 1 ) . وقد
مر في بحث اللغة والصرف : أن " خلا " ربما يتعدى ب " إلى " .
ولكن الذي يظهر لي : أن النظر هنا إلى أن الذين قالوا : آمنا في قبال
المؤمنين هم نفس الشياطين ، وكانوا إذا صاروا في الخلوة يقول بعضهم
لبعض ، أي إذا خلوا إلى جانب شيطنتهم ، وإلى ناحية خبثهم وسوء
سريرتهم ، ويتمكنون من إظهاره ، فيقولون : إنا معكم ، أي كل واحد من الذين
قالوا : آمنا ، حال اللقاء مع المؤمنين ، يقولون : إنا معكم ، أي كل واحد من
الذين قالوا : آمنا ، حال اللقاء مع المؤمنين ، يقولون : إنا معكم ، ولا تتوهموا
في حقنا شيئا آخر .
وغير خفي : أنه بناء على هذه النظرية يسقط البحث الآخر ، وهو أن
القائلين في قولهم : إنا معكم ، هل هم جميع المنافقين ، أو طائفة منهم ؟ وبناء
على ما احتملناه يتعين كون الكل يظهرون الإيمان ، وإلا فلا يكونوا ولا يعدوا
هامش
1 - روح المعاني 1 : 157 .