الكهنة جماعة منهم كعب بن الأشرف من بني قريظة ، وأبو بردة في بني
السلم ، وعبد الدار في جهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ، وابن السوداء
في الشام ( 1 ) . انتهى ما في " المحيط " .
والسر في ذلك : اعتقاد العرب بأن الكهنة يفعلون ويستمدون بالجن
والشيطان الجني ، كما هو الآن كذلك في عصرنا ، والذي عرفت منا تحقيقه :
أن المراد من الشياطين أنفسهم ، أي إذا لاقوا المؤمنين قالوا : آمنا ، وإذا
خلوا ومضوا إلى الخلوة قال بعضهم لبعض : إنا معكم ، أو إذا لاقوا الآخرين
من أصدقائهم ، قالوا : إنا معكم ، وإلا فكانت الجن تعرف حالهم ، ولا يخفى
عليهم ضمائرهم .
الوجه السادس
نكتة أخرى في التأكيد عند مخاطبة الشياطين
من وجوه البلاغة : أن اليهود حين المقابلة وعند لقاء المؤمنين ،
يظهرون الإيمان من غير تأكيد ، وذلك لأن الإسلام قد أمر بسماع قول الشاهد
وإقرار المقر وترتيب أحكام الإسلام عليه ، من غير حاجة إلى التأكيد
والحلف .
وهم حين الخلوة مع شياطينهم لأجل كونهم شياطين خبثاء مردة ، لا
يقبلون ظواهر الأقوال ، ولا يعتنون بمجرد الإقرار ، لأن مقتضى القياس إلى
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 69 .