شعورهم وعدم ميلهم إلى الالتفات إلى ذلك المرض وإزالته * ( زادهم الله
مرضا ) * أي في مرضهم ، أو من حيث المرض ، * ( ولهم عذاب أليم بما كانوا
يكذبون ) * قولا ، وهو قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وفعلا ، وهو عملهم
يخادعون الله والذين آمنوا ، فإنه فعل غير صادق ، وكاذب .
وعلى مسلك الحكيم
* ( في قلوبهم مرض ) * ، وفي عقولهم ونفوسهم آفة وعلة هي النطفة
المتحركة نحو كمالها اللائق بها على سنة لا تتخلف ، فتكون الزيادة بإذن
الله تعالى ، * ( فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * ، لا بما
كانوا فيه من المرض النفساني والآفة القلبية ، ولا بما فطروا عليه ثانيا
وبالغير .
وقريب منه : * ( في قلوبهم مرض ) * ، وفي عضوهم الصنوبري آفة ، هي
تسانخ آفة وعلة قلبية عقلية مجردة ، هي نقطة الحركة الطبعية
الذاتية والتنمية الحيوانية والنباتية والإنسانية الروحية ، * ( فزادهم
الله ) * وأنماهم بذواتهم المتحدة مع المرض الموجود فيهم ، فإن المرض
الموجود في قلوبهم ، ليس شيئا وراء حقيقة القلوب التي ليست إلا نفس
ذواتهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * من أنواع العذاب الخارجة عن تبعات
أعمالهم ، أو إن ذلك العذاب الذي يعد من تبعات أفعالهم عذاب أليم ، وأما
العذاب الحاصل لهم من مرضهم النفساني الذاتي ، فلا يوصف بالأليم ، لأن
الألم صفة ذاتهم لا فعلهم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 383
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٨٣