فزادهم الله مرضا ) * ، مع أن اللازم بحسب النظر البدوي ، هو أن يقال : " في
قلوبهم مرض فزاد الله مرضهم " ، فإضافة الزيادة إلى ذواتهم ، تشهد على أن
الذوات والمرض واحدة بالحقيقة وإن كانا مختلفين بالمفهوم ، فزيادة
المرض تستلزم زيادة ذواتهم ، فافهم واغتنم .
البحث الرابع
حول العقاب والثواب
ذهب الفلاسفة الإسلاميون إلى أن العقاب والثواب من تبعات الأعمال
والأفعال ، وربما يكون من تبعات الصفات والأخلاق ، أو من تبعات الذوات
والأعيان ، فتنقسم : إلى جحيم الذات وجنتها ، وجحيم الصفات وجنتها ،
وجحيم الأفعال وجنتها ( 1 ) .
وهذه الآية الشريفة ربما تدل على خلاف هذه المقالة من جهتين :
الأولى كون العذاب من التبعات ، والثانية كون الصفات مورد العذاب ،
فضلا عن الذات ، وذلك لظهورها أولا في أن العذاب الأليم مجعول من قبل
الله تعالى استقلالا ، لا تبعا وثانيا ، لكلمة الباء الظاهرة في الجزاء
والمقابلة .
وأيضا لظهورها في أن العذاب الأليم مقابل كذبهم ، وهو فعل منهم ، لا
يقابل المرض الذي في قلوبهم وازداد ، بل يستفاد من سياق الآية وتقييد
هامش
1 - راجع الأسفار 9 : 225 - 228 و 290 - 296 .